السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

22

أصول الفلسفة

المحقّق الحكيم المتضلّع ) كان رجلًا جدلياً وأنّ صدر الدين ( ذلك الحكيم المؤسّس ) تتلمذ عليه ولم يزل يختلف على أندية دروسه حتى طار صيته بالفصاحة والبلاغة . وهو حقاً أمر مضحك ، فأيّة رابطة ومناسبة بين تتلمذ شيخنا المؤسّس على أُستاذه الحكيم الداماد في العلوم الفلسفية ، واشتهاره بالفصاحة والبلاغة وأيّ تلازم بين مقدمته ونتيجته ، وأنت إذا حاولت أن تستقصي ما للمستشرقين من الزلّات لزم عليك تأليف مجلّدات ضخمة ، وليست هذه الزلّات غريبة منهم ، فإنّهم بعيدون عن الشرق والشرقي وسجاياه وخباياه وزواياه . ولا يترقّب ذو مسكة من أجنبي لم يتفيّأ ظل البيئة الإسلامية ولم يألف سمعه جرس هذه العلوم ونغمتها ، أن يقضي قضاءً صحيحاً في العلوم الشرقية ويأتي بصورة صحيحة من تراجم مفاخر الشرق وأكابره . ولعمر الحق أنّ الأُمّة الحية تسعى بكل وسيلة في تعريف نفسها ولا تجعل عبء اشتهارها على عاتق غيرها حتى يختلط الحابل بالنابل « 1 » وتسعى بكل قدرتها لاسماع أُذن الدنيا صوت حضارتها وحسن نضارتها . إنّ من الواجبات الاجتماعية على أيّة أُمّة استيقظت بعد طول سبات ، وتقدّمت في معترك الحياة ، أن تتحمّل الأعباء الباهضة في عرض علومها وآدابها على من سواها من دون أن تترقّب من أجنبي ذلك ، فإنّه : ما حكّ ظهري مثل ظفري « 2 » ، والأجانب بعد أجانب ، غرباء عن علومنا وآدابنا وأخلاقنا لم يتفيأوا في بلادنا ولم يمارسوا علومنا ودروسنا ولم يحفظوا إلّا

--> ( 1 ) مثل يضرب . ( 2 ) . مثل سائر .